الشيخ محمد علي الأنصاري
312
الموسوعة الفقهية الميسرة
على القول بتحريم استعمالهما تدخينا ؛ لعدم كونهما مسكرين ، وعلى فرض كونهما كذلك فليسا بمائعين ، لأنّ النجس إنما هو المسكر المائع بالأصالة ، وأمّا الجامد فليس بنجس وإن صار مائعا بالعرض « 1 » . حكم التدخين في المساجد والمشاهد المشرّفة : لا إشكال في حرمة التدخين في المساجد والمشاهد المشرّفة إذا استلزم منه هتك حرمة ذلك المكان الشريف . وأما إذا لم يستلزم ذلك ، فالأدب العرفي والشرعي يقتضي عدم التدخين ومراعاة حرمة المكان . إمامة شارب التتن : إذا قلنا بحلّية شرب التتن ؛ فلا إشكال في جواز إمامة شاربه ؛ لعدم فسقه بذلك . وأما إذا قلنا بحرمته ، وكان الإمام مستديما على شربه مع اعتقاده بحرمته ، فلا تجوز إمامته ، لفسقه بارتكاب المحرّم باعتقاده ، والعدالة شرط عندنا في إمام الجماعة ، كما تقدم في عنوان « إمامة / الإمامة الصغرى » . مظان البحث : لم يتطرّق الفقهاء لأحكام التدخين غالبا ، نعم تعرّضوا لحكم تدخين الصائم ، وإنّما استفدنا سائر أحكام التدخين من المناسبات والقواعد العامة ، ومن بعض الاستفتاءات . تدليس [ المعنى : ] لغة : عدم بيان العيب في البيع وغيره « 1 » . أو كتمان عيب السلعة عن المشتري « 2 » ، أو إخفاء العيب « 3 » . وهو من الدّلس ، أي الظلمة « 4 » . والتعريف الأوّل لا يحتوي إلّا على معنى عدمي ، وهو عدم بيان عيب السلعة . وأما الثاني والثالث فيحملان في طيّاتهما معنى وجوديّا ، وهو الإخفاء والكتمان ، وإن كان ذلك في الثالث أظهر .
--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى 1 : 141 ، فصل في النجاسات / التاسع ، الخمر . 1 انظر ترتيب كتاب العين : « دلس » . 2 انظر : الصحاح ، والقاموس ، والمصباح المنير ، ومجمع البحرين : « دلس » . 3 انظر النهاية ( لابن الأثير ) : « دلس » . 4 ولعل وجه التسمية : أنّ المدلّس كأنّما لإخفائه العيب يبيع في الظلمة ، أو يبهم الأمر على الطرف الآخر .